مجال المقالع .. والتنظيم الرائع
من صفرو كتب مصطفى منيغ
... متى وقف المختص في عين المكان ملامسا المنظر ومن خلفه منتجا أو مسيرا
أو مديرا أو عاملا يتحرك ويعرق وسط هدير الآليات الضخمة ، استطاع نقل الرؤية بكل
تفاصيلها لمن ضغط عليه ما يُرَوّجُ وراء الكواليس أو وسط تجمعات حميمية
محدودة إن لم نقل عنها جد ضيقة . وهكذا
نجد أن المشكلة عندنا ليست في انعدام وسائل الاستكشاف للتمحيص والإطلاع عما جرى من
سنين ولا زال كإسهام في مجال له أهميته القصوى على حياة اجتماعية لإقليم عُرِفَ به
كما هو منصوص في منوغرافيته ،ولكن في عامل الثقة المبنية على فتح
أفق التعاون ليشمل اختصاصات أوجدتها الحضارة والرقي مرآة تعكس مدى التقدم
إن حصل أو التقهقر إن كان لأسباب واجب صراحة التحدث في شأنها والإسراع في وضع
برنامج إصلاحي زمني للكف من حدة ظهورها آنيا أو مستقبلا. شخصيا ذهلت خلال زيارتي
لمقلع خلته نموذجيا مشرفا وهو واحد من 17 مثله ، سبب ذهولي عائد لأناقة مكتب منه
تخرُجُ التعليمات لتتحول الدراسات من أرقام ومعطيات علمية لا تزيغ عن أهدافها
مطلقا ،وتحاليل مخبرية لمعرفة نوع التربة وسماكة الصخر والقدر المعالج ، والصنف
المطلوب الذي يخص إنتاجه آلة مميزة لا غنى عنها داخل المؤسسات الكبرى بطموحاتها
المشروعة المهيكلة وفق ضروريات الميدان واحتياجاته. عالم آخر قائم بذاته محاط
بإمكانات يعز نظيرها من حيث الدقة والتدبير
الإداري المحكم لمن أراد النجاح والاستمرار على منهجيته المضبوطة بعلم
ودراية والقدرة على المواكبة والتجديد بخط بياني تصاعدي ومؤشر يوضع النقطة الواصل إليها
المُنْتِجُ وجودة المنتوج سيد الأسواق وضامن الرواج لمواصلة استدارة عجلة التقدم
صوب الأحسن فأحسن الأحسن . أجل مكتب يجلس فيه الأستاذ : عبد القادر لوكيلي ومن حوله مساحة مغطاة مرمرية الأرضية يعلو
جانبها الأيسر من حيث المدخل الرئيسي على شاكلة فاصل إسمنتي حجري مشيد بهندسة تضفي
عليه قابلية حصر فضاء ُيستعمل لأداء الكاتبة واجبا يليق بالمكان وتخصصاته المهنية
الرفيعة المستوى في جو مكيف بأحدث الوسائل ذات الصلة تتحكم في الحرارة أو البرودة
بالقدر المرغوب فيه ، وكأن المكتب غير قائم في منهل يتطاير من جنباته الغبار
بتأثير عمليات الشحن والإفراغ وما شابههما ، وبما هو متراكم من أتربة وجزئيات
الحجارة على شكل أهرامات معدة للتصدير إلى
حيث العمار يحتاجها أكان المقصود طريقا سيارة أو عمارة أو قنوات بمختلف الإحجام أو
صنوفا متعددة تتطلب مثل المواد الخام ، مقابلا لميزان مهيكل يصل غلاف إقامته عشرين
مليونا من السنتيمات ، أصبح من لوازم أي "مقلع" يحترم كناش تحملاته ،
ويسعى أصحابه للدفع بالقطاع ليماثل المعايير العالمية التي تجعل من المشروع محطة
إنتاج حقيقية بدل حفر أرضية تُفرغ من مكوناتها لتصب بطرق مرفوضة في خزائن من لا
علاقة لهم بالميدان إطلاقا وثمة من يشابههم هنا وهناك ، وواجب التعامل معهم لتعود
المياه إلى مجاريها الطبيعية . طبعا هناك فرق شاسع بين الجانب المهيكل من مقالع
كما هو واقع ملموس آنيا في لإقليم صفرو وما هو غير ذلك ، فالأول يحتضن ما يقارب
1400 أسرة دخلها المنتظم عامل أساسي في
استقرار اجتماعي ملحوظ ينعم بما ينعم به
إيجابا مسايرا لمتطلبات الحياة في المتوسط ، وبالتالي فاعل له حسناته إن قصدنا
تشغيل اليد العاملة محليا ، وهذا وحده يكفي للتعامل مع القطاع بما يلزم من تعاون يؤدي بالجميع إلى مضاعفة
الجهود لتقويم بعض الاعوجاجات الحاصلة خارجه قد تؤثر فيه ولو بطريقة غير مباشرة ،
خاصة والإقليم في حاجة ماسة لمن يضيف لبنة تعود بالنفع المباشر على جماعاته
المحلية ، بدل اختراق الهدوء بثرثرة عقيمة لا تصيف غير متاعب جديدة على متاعب
قديمة لا طائل من ورائها غير حصر من يريد الإنتاج اعتمادا على الذات بعد العلي
القدير الحي القيوم ذي الجلال والإكرام سبحانه لا شريك له ، خاصة وأن سياسة
السياسيين تعثر على أراضي خصبة في مثل القضايا تزرع ما تضنه
بذورا تُوَلّدُ نجاحاتهم مستقبلا لكن الحصاد يفاجئهم بخيبة أمل عريضة
فيكتشفوا ولو في وقت لا يخدم مصالحهم أن مغرب المرحلة ليس مغرب المراحل الماضية
غير المأسوف عليها وإذا كانت الأشياء في مجملها تغيرت فالثوابت باقية يمكن العودة
لها متى أحس من أحس أن لا أحد قادر على احتضانه غير وطنه المغرب ، فبدل التفكير في
المصلحة الضيقة ، أن يتم الوعي المؤدي لنشر ثقافة التعاون لتتكامل الأمور فيما
بينها بما يسد أي ثغرة قد يتسرب منها من يشكلون الاستثناء الخارج عن التبصر
والتعقل وأخذ الحساب كعلم قائم يهندس به الثقاة الشرفاء ما يعود على صفرو مدينة
وإقليما بما يدفع للنمو الحقيقي وليس الشبيه الأجوف المنتمي للعقلية المصابة بعلة
الجفاف .
على طول الجولة المذكورة اصطحبنا السيد عبد القادر الحجاري المعروف لدى
أوساط ممثلي السكان على صعيد إقليم صفرو وأرضا على مستوى جهة فاس / بولمان ،
وبالتالي يحظى بشعبية نابعة من تواصله المستمر مع مختلف الفعاليات ورجال الإعمال
عبر الوطن وخارجه ، يتمتع بطموح له قيمة من حيث المضمون الحاصل على نتائج تمكن من
تشغيل أكبر عدد من اليد العاملة ، وتحقق طفرة منشودة يحاول إقليم صفرو منذ تحمل
السيد عبد السلام زكار مسؤولية تدبير شؤونه العامة كعامل للإقليم ، التميز بها في تكامل
مثالي بين المجالات المرتبطة أساسا بالحياة اليومية للسكان . وفي هذا المضمار يفكر
السيد عبد القادر الحجاري في مشروع غير مسبوق يضع حدا نهائيا لما تعرفه رمال
الشواطئ من نهب ذي العواقب الوخيمة على البيئة أكانت تمس المنتجعات الصيفية أو
السياحة التي أصبحت صناعة من موادها الخام شواطئ بحرية في المستوى ، ويفتح سوقا
جديدا قد يستوعب ألاف من المتعاملين في إطاره عبر الوطن ، ويرغب في عقد جلسات مع
الوزارة أو الوزارات المعنية قصد الحصول على التراخيص القانونية ، وهو جاهز كما
ذكر لي ، للبدء من الغد . بالتأكيد مثل هؤلاء الرجال من يستحقون التنويه المشرف ،
والإصغاء الجيد والمسؤول لأفكاركم القابلة للتحول خيرا ونماء وأعمالا طيبة ،
المرحلة الآنية في حاجة للاستعانة بها للخروج بما يزيح البساط من تحت أرجل ناشري
اليأس وبخاصة في ربوع بحجم إقليم صفرو ، وأن تضم الاجتماعات الرسمية أسماء مثل عبد
القادر الحجاري لا للاستئناس بما يفوه به وينتهي الأمر ، وإنما ليخرج الاجتماع بإجماع
على تطبيق الفكرة المطروحة والتحرك كل في اختصاصه لجل العسير ميسورا والمستحيل
ممكنا والفرقة فقاعة تنفجر من تلقاء نفسا بدافع الانتقال من برودة سوء الفهم إلى
حرارة دوران عجلة خدمة الصالح العام داخل هذا الجزء الغالي من الوطن الأغلى ، وحتى
تخرج تلك الاجتماعات من الروتين، والبكاء على الأطلال، وضياع أثمن الأوقات، إلى
سعة التفاؤل في المستقبل القريب، وراحة الضمير المشترك، ووحدة الرؤى القاصدة
الاعتماد على المحلي / الإقليمي بدل الاكتفاء بقليل ميزانيات الدولة والترقيع
بالتسول من هنا وهناك. خاصة وأرضية التراضي (ولو على الأدنى) متوفرة، والاندفاع
البريء المشروع لترسيخ مبدأ التعاون متأصل من زمان في هذا الحيز الجغرافي الشريف ،
البحث لضمان ما يحبب في الاستقرار أكان المكان المعني دوارا أو قرية أو مدينة قائم
، فما المانع من تغيير الفشل المصاحب للحال بمآل
مفعم بالاتجاه للصالحات القادرات على فتح بيوت بما يرضي الله وإقامة تعاون
مبني على ثقة الأطراف جميعها بعضها ببعض فيما خطر من أفكار كلها حلول لمشاكل قصت
مضاجع النساء والرجال في هذا المجتمع الإقليمي الصفريوي الرفيع الشيم والخصال .
... التجوال تم برفقة السيد عبد القادر الحجاري
الذي منذ البداية وهو يشرح لي بما كونت به ما يؤهلني للكتابة حول هذا المجال الذي
يحتاج إلى مجهود إعلامي مبني على حسن النوايا ليتعرف الجميع أن الفرق شاسع بين ما
يقال وما أشاهده حيالي استثمارا هائلا
ضخما وفره رجال يحبون المغرب ومستعدون للتضحية بما يملكون لرفع رايته عامة وفي
الجانب الاقتصادي خاصة ، ومن يريد أن يكون إقليم صفروا قويا بمعنى الكلمة عليه أن
يستبدل مزاعمه الواهية بأخرى تتلاءم في الجوهر مع واقع يفرض التطور الايجابي ويسهل
الاستقرار بوسائل أكثر تلبية لحاجات (ولو طرف من) المجتمع ، وكم كنت سعيد وأنا
اسمع من صاحب مقلع في عين المكان أنه استثمر ما أتى به من الولايات المتحدة
الأمريكية متحملا في ذالك أقصى الصعوبات ومواجها بثبات المحتمل من التحديات ،
يدفعه في ذلك ارتباط أصيل مع هذه المنطقة وحبه لصفرو مدينة وإقليما ، طبعا سأعود
للموضوع في مناسبة قادمة بحول الله مكتفيا بنص الحوار المسجل تلقائيا مع السيد عبد
الله الحجار نائبا عن أصحاب 17 مقلعا تحت لواء جمعية معروفة على الصعيد الدولي بغد
الوطني ، الذي أكد لي فيه على ما يلي :
No hay comentarios:
Publicar un comentario